خبير مصري: إثيوبيا تستبدل سد النهضة بلعبة بحرية تهدد القرن الإفريقي
لم يغلق اكتمال سد النهضة الإثيوبي باب الخلافات بين القاهرة وأديس أبابا، فمع استمرار المداولات حول الحقوق المائية، برزت أزمة جديدة تؤجج التوتر، تتمثل في مساعي إثيوبيا للوصول إلى البحر الأحمر.
ويرى الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والري بجامعة القاهرة، أن إثيوبيا “تفتعل” أزمة خارجية جديدة بعد سد النهضة، في ظل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الداخلية التي تعانيها البلاد. وأضاف أن ملف سد النهضة استُخدم منذ عام 2011 كأداة لتوحيد الشعب الإثيوبي، وتحول إلى محور قومي استمر أكثر من 14 عامًا، فيما الحكومة الحالية بقيادة آبي أحمد تفتح ملفًا جديدًا يتعلق بالحصول على منفذ بحري، وهو ما يهدد استقرار القرن الإفريقي بأكمله.
وأشار شراقي إلى أن الرئيس الإثيوبي أعلن في قمة الاتحاد الإفريقي فبراير 2026، أن أمن القرن الإفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ بحري، معتبرًا انفصال إريتريا عام 1993 “خطأ تاريخيًا” يجب تصحيحه، وهو ما أثار مخاوف دولية حول تحفيز دول حبيسة أخرى على المطالبة بمنافذ بحرية بالقوة، وفتح الباب أمام صراعات جديدة.
ويأتي هذا التوجه الإثيوبي بعد توقيع أديس أبابا في يناير 2024 مذكرة تفاهم مع إقليم صوماليلاند، تمنحها استئجار 20 كيلومترًا من ساحل خليج عدن بميناء بربرة لمدة 50 عامًا لإنشاء قاعدة بحرية، مقابل اعترافها باستقلال الإقليم، وهو ما رفضته مصر مؤكدًة دعمها لوحدة وسيادة الصومال، وتعزيز تعاونها العسكري مع مقديشو.
وأضاف الخبير المصري أن إثيوبيا حاولت استخدام قضية البحر الأحمر لإبقاء الداخل الإثيوبي منشغلًا بقضايا خارجية، ما يضع المنطقة أمام تحديات أمنية وسياسية غير مسبوقة. وأكد أن ملف البحر الأحمر يمثل نقطة خلاف جديدة، فبينما ترى إثيوبيا ضرورة الحصول على منفذ بحري، ترى مصر ودول القرن الإفريقي المشاطئة أن أمن البحر الأحمر مرهون بالدول المطلة عليه فقط.
وفي السياق نفسه، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على مواقف مصر الثابتة من قضيتي مياه النيل والبحر الأحمر، مؤكدًا أن المياه حق أساسي من حقوق الإنسان، وأن حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة، مع رفض أي محاولات خارجية لفرض نفسها كشريك في إدارة البحر.
كما أشار عبد العاطي إلى تفعيل مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.



.jpg)
-2.jpg)

